الشيخ مرتضى الحائري
48
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
تسامح العرف في الحكم بوحدة المفهوم المطلق للمفهوم المقيّد بل الظاهر عدم التسامح . واللَّه العالم بالحقائق . ومنها : توهّم التعارض دائماً في استصحاب الأحكام الوجوديّة ، مثل استصحاب وجوب الجلوس الثابت وجوبه قبل الزوال بالنذر وشبهه ، ومثل استصحاب وجوب الصوم إذا تخلّل ما يحتمل معه نقضه كالمرض الّذي لا يدرى أنّه موجب للخوف العقلائيّ أم لا ، ومثل استصحاب وجوب صلاة الجمعة الثابت بالنسبة إلى زمان بسط يد المعصوم . وبيانه أن يقال : إنّ استصحاب الوجوب في الأمثلة المتقدّمة معارض لاستصحاب عدم الجعل بالنسبة إلى الزمان المشكوك . إن قلت : إنّ العدم المضاف إلى الوجود الخاصّ - أي القطعة الملحوظة في زمان الشكّ - متيقّن في الموضوعات الخارجيّة أيضاً ، ومقتضى الاستصحاب بقاؤه وعدم الموجود المضاف إلى القطعة الخاصّة . قلت : من المعلوم أنّ الزمان الملحوظ في باب الاستصحاب سبقاً ولحوقاً ليس ممّا يؤخذ في إجراء الاستصحاب ، فإنّه لا يمكن أن يقال : إنّ الطهارة المقيّدة بكونها في زمان اليقين موجودة في زمان الشكّ ، للقطع بالارتفاع ؛ ولا يمكن أن يقال أيضاً : إنّ الطهارة المقيّدة بكونها في زمان الشكّ موجودةٌ ، لعدم كونها متيقّنة في السابق أصلًا ، ولا يستصحب أيضاً عدم الطهارة المفروضة في زمان المتيقّن كما لا يستصحب عدمها في زمان الشكّ ، كلّ ذلك واضح . وأمّا استصحاب عدم الجعل بالنسبة إلى ما بعد الزوال فليس ممّا اخذ ظرف الشكّ فيه ، فإنّ ظرف شكّه هو بعد تحقّق الجعل بالنسبة إلى أصل الحكم ، وهو غير مأخوذ فيه ، وأمّا أخذ قطعة من الزمان في المستصحب إذا كان لذلك أثر شرعيّ فلا مانع منه فيشمله دليل الاستصحاب . إن قلت : مقتضى مورد الروايات الواردة في الاستصحاب تقدّم الوجوديّ